أرسل سؤالك
ابحث في الخدمة التفاعلية  
 
خدمة الإجابة على الأسئلة الشرعية » الفقه » هل النقاب فرض

(0) (0) حفظ بصيغة txt حفظ بصيغة Word حفظ بصيغة Pdf (91)
عدد المشاهدات:  387

04/03/1436 12:32:45 م

  هل النقاب فرض
 

السلام و رحمة الله
انا اخي من تونس ارجوا ان تجيب على سؤالي بسرعة بعد اذنك ان انشاء الله بعض ايام و ارتدي الحجاب الشرعي انشاء الله و لكن افيدوني جزاكم الله كل خير هل نقاب مفروض على كل مسلمات في عصرنا و هل يجب عليا ارتداء النقاب . هل مفروض عليا او فقط الحجاب الشرعي ساتر لجميع بدن فقط و شكرا لك شيخي 

 
الشيخ الدكتور عادل بن محمد السبيعي

17/10/1436 05:44:27 م

ÊÇÑíÎ ÇáÊÓÌíá:  
 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ..
أسأل الله أن يفتح على قلبك ويريك الحق حقا ويرزقك اتباعه والباطل باطلا ويعينك على اجتنابه وسائر المؤمنات .
واعلمي أن الله يحب المرأة الصادقة العفيفة البعيدة عن الشرور والتبرج والسفور لأنه محرم جدا على المرأة المسلمة .
وأبعث إليك برسالة مختصرة لشيخنا ابن باز في بيان خطورة التبرج وكشف الوجه للمرأة لعل الله ينفعك بها ويشرح صدرك أنت وأخواتك المسلمات الاتي لم يتحجبن بعد .
يقول رحمه الله تعالى :-
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على خير خلقه أجمعين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده هي نعمة الإسلام، والهداية لاتباع شريعة خير الأنام، وذلك لما تضمنته هذه الشريعة من الخير والسعادة في الدنيا والفوز والفلاح والنجاة يوم القيامة لمن تمسك بها وسار على نهجها القويم.
ولقد جاء الإسلام بالمحافظة على كرامة المرأة وصيانتها، ووضعها في المقام اللائق بها وحث على إبعادها عما يشينها أو يخدش كرامتها، لذلك حرم عليها الخلوة بالأجنبي ونهاها عن السفر بدون محرم، ونهاها عن التبرج الذي ذم الله به الجاهلية لكونه من أسباب الفتنة بالنساء وظهور الفواحش، كما قال عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (2) والتبرج إظهار المحاسن والمفاتن، ونهاها عن الاختلاط بالرجال الأجانب عنها، والخضوع بالقول عند مخاطبتهم حسما لأسباب الفتنة والطمع في فعل الفاحشة كما في قوله سبحانه: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (3) والمرض هنا هو مرض الشهوة.
كما أمرها بالحشمة في لباسها وفرض عليها الحجاب لما في ذلك من الصيانة لهن، وطهارة قلوب الجميع فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (4)
وقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (1) الآية.
وقد امتثلن رضي الله عنهن لأمر الله ورسوله فبادرن إلى الحجاب والتستر عن الرجال الأجانب، فقد روى أبو داود بسند حسن عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية وعليهن أكسية سود يلبسنها (2) » ، وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه (3) » . وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هي أكمل النساء دينا وعلما وخلقا وأدبا، قال في حقها المصطفى صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام (4) » والثريد هو: اللحم والخبز. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتلبسها أختها من جلبابها (5) » رواه البخاري ومسلم، فيؤخذ من هذا الحديث أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب فلم يأذن لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج بغير جلباب درءا للفتنة وحماية لهن من أسباب الفساد، وتطهيرا لقلوب الجميع، مع أنهن يعشن في خير القرون ورجاله ونساؤه من أهل الإيمان من أبعد الناس عن التهم والريب، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس (6) » ، فدل هذا الحديث على أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمها على الله عز وجل وأعلاها أخلاقا
__________
(1) سورة الأحزاب الآية 53
(2) سنن أبو داود اللباس (4101) .
(3) سنن أبو داود المناسك (1833) ، مسند أحمد بن حنبل (6/30) .
(4) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3411) ، صحيح مسلم فضائل الصحابة (2431) ، سنن الترمذي الأطعمة (1834) ، سنن النسائي عشرة النساء (3947) ، سنن ابن ماجه الأطعمة (3280) ، مسند أحمد بن حنبل (4/394) .
(5) صحيح البخاري الحج (1652) ، صحيح مسلم صلاة العيدين (890) ، سنن الترمذي الجمعة (539) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1307) ، مسند أحمد بن حنبل (5/84) ، سنن الدارمي الصلاة (1609) .
(6) صحيح البخاري مواقيت الصلاة (578) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (645) ، سنن الترمذي الصلاة (153) ، سنن النسائي كتاب السهو (1362) ، سنن ابن ماجه الصلاة (669) ، مسند أحمد بن حنبل (6/37) ، موطأ مالك وقوت الصلاة (4) ، سنن الدارمي الصلاة (1216) .
وآدابا وأكملها إيمانا وأصلحها عملا، فهم القدوة الصالحة في سلوكهم وأعمالهم لغيرهم ممن يأتي بعدهم.
إذا علم هذا تبين أن ما يفعله بعض نساء هذا الزمان من التبرج بالزينة والتساهل في أمر الحجاب وإبراز محاسنهن للأجانب وخروجهن للأسواق متجملات متعطرات أمر مخالف للأدلة الشرعية ولما عليه السلف الصالح، وأنه منكر يجب على ولاة الأمر من الأمراء والعلماء ورجال الحسبة تغييره وعدم إقراره كل على حسب طاقته ومقدرته وما يملكه من الوسائل والأسباب التي تؤدي إلى منع هذا المنكر، وحمل النساء على التحجب والتستر، وأن يلبسن لباس الحشمة والوقار، وأن لا يزاحمن الرجال في الأسواق.
ومن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان وضع منصة للعروس بين النساء يجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات وربما حضر معه غيره من أقاربه أو أقاربها من الرجال، ولا يخفى على ذوي الفطر السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير وتمكن الرجال الأجانب ن مشاهدة النساء الفاتنات المتبرجات، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر.
وإني أنصح جميع إخواني المسلمين في هذه البلاد وغيرها بأن يتقوا الله ويلتزموا شرعه في كل شيء وأن يحذروا كل ما حرم الله عليهم وأن يبتعدوا عن أسباب الشر والفساد في الأعراس وغيرها التماسا لرضى الله سبحانه وتعالى وتجنبا لأسباب سخطه وعقابه.
وأسأل الله الكريم أن يمن علينا وعلى جميع المسلمين باتباع كتابه الكريم، والتمسك بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يعصمنا من مضلات الفتن واتباع شهوات النفوس، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، إنه خير مسئول. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 


مختارات من كل الأقسام
المزيد ...
مختارات من قسم الفقه
المزيد ...