أرسل سؤالك
ابحث في الخدمة التفاعلية  
 
خدمة الإجابة على الأسئلة الشرعية » الفقه » ادعية مستجابة

(0) (0) حفظ بصيغة txt حفظ بصيغة Word حفظ بصيغة Pdf (73)
عدد المشاهدات:  305

11/12/1436 11:27:42 ص

  ادعية مستجابة
 

كيف يكون دعائي مستجاب!

 
الشيخ الدكتور سليمان بن صالح الغيث

12/12/1436 11:45:59 م

ÊÇÑíÎ ÇáÊÓÌíá:  
 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ..

يقول الله عز وجل: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}، 

وإجابة الدعوة لها شروط حتى تكون مستجابة وهي:

الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل بأن يخلص الإنسان في دعائه، فيتجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حاضر صادق في اللجوء إليه، عالم بأنه عز وجل قادر على إجابة الدعوة، مؤمل الإجابة من الله سبحانه وتعالى.

الشرط الثاني: أن يشعر الإنسان حال دعائه بأنه في أمسِّ الحاجة بل في أمس الضرورة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الله تعالى وحده هو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، أما أن يدعو الله عز وجل وهو يشعر بأنه مستغن عن الله سبحانه وتعالى وليس في ضرورة إليه وإنما يسأل هكذا عادة فقط فإن هذا ليس بحري بالإجابة.

الشرط الثالث: أن يكون متجنباً لأكل الحرام، فإن أكل الحرام حائل بين الإنسان والإجابة، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين"، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}، وقال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً}، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب: ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأنى يستجاب له؟"، فاسبتعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بالأسباب الظاهرة التي بها تستجلب الإجابة وهي:

أولاً: رفع اليدين إلى السماء أي إلى الله عز وجل لأنه تعالى في السماء فوق العرش، ومد اليد إلى الله عز وجل من أسباب الإجابة كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند: "إن الله حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً".

ثانياً: هذا الرجل دعا الله تعالى باسم الرب: "يا رب، يا رب" والتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة .

ثالثاً: هذا الرجل كان مسافراً، والسفر غالباً من أسباب الإجابة، لأن الإنسان في السفر يشعر بالحاجة إلى الله عز وجل والضرورة إليه أكثر مما إذا كان مقيماً في أهله، وأشعث أغبر كأنه غير معني بنفسه كأن أهم شيء عنده أن يلتجئ إلى الله ويدعوه على أي حال كان هو سواء كان أشعث أغبر أم مترفاً، والشعث والغبر له أثر في الإجابة كما في الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا عشية عرفة يباهي الملائكة بالواقفين فيها يقول: "أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق".

هذه الأسباب لإجابة الدعاء لم تجد شيئاً، لكون مطعمه حراماً، وملبسه حراماً، وغذي بالحرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأنى يستجاب له؟" فهذه الشروط لإجابة الدعاء إذا لم تتوافر فإن الإجابة تبدو بعيدة.

فإذا توافرت ولم يستجب الله للداعي، فإنما ذلك لحكمة يعلمها الله عز وجل ولا يعلمها هذا الداعي، فعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، وإذا تمت هذه الشروط ولم يستجب الله عز وجل فإنه إما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن يدخرها له يوم القيامة فيوفيه الأجر أكثر وأكثر، لأن هذا الداعي الذي دعا بتوفر الشروط ولم يستجب له ولم يصرف عنه من السوء ما هو أعظم، يكون قد فعل الأسباب ومنع الجواب لحكمة فيعطى الأجر مرتين مرة على دعائه ومرة على مصيبته بعدم الإجابة، فيدخر له عند الله عز وجل ما هو أعظم وأكمل.

رابعا : أن لا يستبطئ الإنسان الإجابة، فإن هذا من أسباب منع الإجابة أيضاً، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل"، قالوا كيف يعجل يا رسول الله؟ قال: "يقول: دعوت ودعوت ودعوت فلم يستجب لي"، فلا ينبغي للإنسان أن يستبطئ الإجابة فيستحسر عن الدعاء ويدع الدعاء، بل يلح في الدعاء، فإن كل دعوة تدعو بها الله عز وجل فإنها عبادة تقربك إلى الله عز وجل وتزيدك أجراً، فعليك يا أخي بدعاء الله عز وجل في كل أمورك العامة والخاصة الشديدة واليسيرة، ولو لم يكن من الدعاء إلا أنه عبادة لله سبحانه وتعالى لكان جديراً بالمرء أن يحرص عليه .

كما ننبه بما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذا نكثر قال: "الله أكثر" رواه أحمد والحاكم

فقد لا تجاب الدعوة في الحال لكن تدخر اجرا لصاحبها يوم القيامة ، أو يصرف عنه سوء بمثلها .


والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 


مختارات من كل الأقسام
المزيد ...
مختارات من قسم الفقه
المزيد ...