أرسل سؤالك
ابحث في الخدمة التفاعلية  
 
خدمة الإجابة على الأسئلة الشرعية » الحج والعمرة » التلفظ بالنية في الحج والعمرة

(0) (2) حفظ بصيغة txt حفظ بصيغة Word حفظ بصيغة Pdf (420)
عدد المشاهدات:  3598

20/10/1434 08:41:59 ص

  التلفظ بالنية في الحج والعمرة
 

بما أن التلفظ بالنية بدعة فما الحكمة من تلفظ النية في الحج والعمرة ؟.

 
الشيخ الدكتور سليمان بن صالح الغيث

01/11/1434 08:19:57 م

ÊÇÑíÎ ÇáÊÓÌíá:  
 

الحمد لله وحده وبعد :
النية محلها القلب، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية عند البدء في العبادة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في الفتاوى الكبرى: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقول قبل التكبير شيئاً، ولم يكن يتلفظ بالنية، ولا في الطهارة، ولا في الصلاة، ولا في الصيام، ولا في الحج. ولا في غيرها من العبادات ولا خلفاؤه ولا أمر أحداً أن يتلفظ بالنية .
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله - : التلفظ بالنية بدعة ، والجهر بذلك أشد في الإثم ، وإنما السنَّة النيَّة بالقلب ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم السرَّ وأخفى ، وهو القائل ــ عز وجل ــ :  )قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ((.

وما ذكره شيخ الإسلام ــ رحمه الله ــ لا يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه قال في الحج (لبيك اللهم حجة)، لأن هذا ليس من قبيل التلفظ بالنية، وإنما هو من باب التلبية بما أحرم به، قال العلامة ابن عثيمين ــ رحمه الله ــ في الشرح الممتع: إن التلفظ بها بدعة... ولا فرق في هذا بين الحج وغيره، حتى الحج لا يسن للإنسان أن يقول: اللهم إني نويت العمرة، أو نويت الحج؛لأنه لم ينقل عن -النبي صلى الله عليه وسلم- ولكن يلبي بما نوى، والتلبية غير الإخبار بالنية؛ لأن التلبية تتضمن الإجابة لله، فهي بنفسها ذكر ليست إخباراً عما في القلب، ولهذا يقول القائل: لبيك عمرة أو لبيك حجاً .

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - أيضا :التلفظ بالنية لم يرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا في الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته صلى الله عليه وسلم ، حتى في الحج والعمرة لم يكن صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد الحج والعمرة " اللهم إني أريد كذا وكذا " ما ثبت عنه ذلك ولا أمَر به أحداً من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير -رضي الله عنها- شَكَت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية " مريضة " فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ، فإن لكِ على ربِّك ما استثنيتِ " إنما كان الكلام هنا باللسان ؛ لأن عقد الحج بمنزلة النذر ، والنذر يكون باللسان ؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه : لم يكن ذلك نذراً ولا ينعقد النذر ، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط بلسانها وأن تقول : " إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ".
وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن قوله : " إن جبريل أتاني وقال : صلِّ في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجة ، أو عمرة وحجة " : فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية ، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته ، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام ما تلفَّظ بالنية.
ومما يدل على هذا أن الحاج أو المعتمر لو نوى شيئاً وتلفظ بخلافه فإن العبرة بما نوى لا بما تلفظ به.
هذا والله أعلم ، وبالله التوفيق .
 

 


مختارات من كل الأقسام
المزيد ...
مختارات من قسم الحج والعمرة
المزيد ...